أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني

665

العمدة في صناعة الشعر ونقده

فقد تم المثل بقوله : « وأوهى قرنه » ، فلما احتاج إلى القافية / قال : « الوعل » ، فزاد معنى ، قال : قلت : وكيف صار الوعل مفضّلا على كل ما ينطح ؟ قال : لأنه ينحط من قمة الجبل على قرنه فلا يضيره ، قال : قلت : ثم نحو من ؟ قال : نحو ذي الرمة بقوله « 1 » : [ الطويل ] قف العيس في أطلال ميّة فاسأل * رسوما كأخلاق الرّداء المسلسل « 2 » فتم كلامه ، ثم احتاج إلى القافية ، فقال : المسلسل . فزاد شيئا . وقوله « 3 » : [ الطويل ] أظنّ الّذى يجدى عليك سؤالها * دموعا كتبديد الجمان المفصّل « 4 » فتم كلامه ، ثم احتاج إلى القافية ، فقال : « المفصل » . فزاد أيضا « 5 » شيئا . - وليس بين الناس اختلاف أن امرأ القيس أول من ابتكر هذا المعنى بقوله يصف الفرس « 6 » : [ الطويل ] إذا ما جرى شأوين وابتلّ عطفه * تقول هزيز الرّيح مرّت بأثأب « 7 » فبالغ « 8 » في صفته بأن جعله على هذه الصفة ، بعد أن يجرى شأوين ، ويبتلّ

--> ( 1 ) ديوان ذي الرمة 3 / 1451 ، وانظره في بعض المصادر المذكورة سابقا . ( 2 ) في ص وف والمطبوعتين : « واسأل » ، وما في ع والمغربيتين يوافق الديوان ، وفي الديوان : « قف العنس » . والعيس : قيل الإبل تضرب إلى الصفرة ، وقيل : هي الإبل البيض مع شقرة يسيرة ، والعيس والعيسة : بياض يخالطه شيء من شقرة ، وقيل : هو لون أبيض مشرب صفاء في ظلمة خفية . انظر اللسان في [ عيس ] . والأخلاق جمع خلق : وهو القديم . والمسلسل : الذي رقّ من البلى . ( 3 ) ديوان ذي الرمة 3 / 1451 ، وانظره في بعض المصادر المذكورة . ( 4 ) في الديوان : « . . . كتبذير الجمان . . . » . والجمان : لؤلؤ من فضة . ومفصّل : بين كل لؤلؤتين خرزة . ( 5 ) سقط قوله : « أيضا » من ف ومغربية ، وفي المطبوعتين فقط : « فزاد شيئا أيضا » . ( 6 ) ديوان امرئ القيس 49 ، وانظره في بعض المصادر المذكورة سابقا في أول الباب . ( 7 ) الشأوان مثنى شأو : وهو المسافة . والهزيز : الصوت . وأثأب : شجر يشبه الأثل يشتد صوت الريح فيه . ( 8 ) في المطبوعتين فقط : « فبالغ في صفته وجعله . . . » .